محاولة لمحاورة مثقف
جاءته عطشى، فردها إلى ما يروي عطشه!
جاءته متسائلة ، فأبقاها حبيسة سؤالها. فهو الشكل الأمثل لما يقتات من إجابات.
لم يلاعبها اللعبة المؤلمة المألوفة ، بأن أطرى عمرها. وإن ظنت لوهلة أنه سيفعل.
سأل: (كم عمرك)؟
أجابت، محاولة الدخول معه في لعبة الزمن: (كم تعطيني من السنوات)؟
قال: (25 سنة).
ردت: (لا بل 32). إبتسمت، إذ ظنت أنها انتصرت على الزمن، بسبع سنوات.
ولم تكن الأرقام والسنوات هي ما يعنيه ، فأدار الحوار الى ما يخدم سعيه ، قال: (عيناك تفتقدان البريق، عيناك ميتتان… أتدركين ذلك؟ّ).
فكرت ؛ هكذا إذن يحاور المثقفون … ليكن، قالت: "إنها هموم الحياة".
قلت، (أنا التي ) ، أقف على تقاطع حوارهما: عيناك تلتمعان الآن.
رد بإندفاع: أنا من جعلهما تلتمعان…
ردت اندفاعته: بل مراودة الحياة بهمومها.
وطال ما كنا نحسبه حوارا… ولم يكن كذلك، فصديقنا مصر على الانتصار في معركة اختلقها، خصمه فيها لم يرد له أن (تكون).
هو يدرك أنها تعجز عن الخوض في مثل هذه الحوار. فهي ليست ما اعتاده من المتمردات الباحثات عن مشروعية لتمردهن، عند مثقفين ، فقد لمحنها في أعمال بعض رواد هذا المكان من (مبدعين)!… وعبثا يحاولن أن يجدنها خارج تلك الأعمال، فهي مشروعية لاتمتد لتضفي على مبدعيها أي بريق ، فهي فقط لخدمة حريتهم هم ، وما هن إلا ضحايا هذه ( الحرية/القيد ..
هي، فتاة في الثانية والثلاثين، استدعت الى خاطر صديقنا فتاة التقى بها قبل ثلاثين عاما. فابتسم بخبث قائلا: (لقد أثبت لي أن الزمان في هذه الرقعة من الأرض مماثل لها في سكونه).
وهي فتاة مهذبة، حيية، فلم تصرخ في وجهه، انك أنت أقفلت دوني بوابة الزمن، وتركت العتمة تبتلعك، وهجعت لسكونها، فابتلعتني فصرنا كلانا خارج الزمن. بل نظرت إلي مستنجدة، لكنها عندما ضاق عليها حصار نجدتي، فأنا متمردة أكثر مما تستطيع ، ارتدت عني مستنكرة. ولاذت به مني. وأنا ليس لي مع هذا النوع من المقاتلين المخاتلين، إلا أن ألوذ بسخريتي، وإلا فسأنضم متأتأة للدفاع عن موت البريق في العيون والقلوب والعقول.
عدل من جلسته آخذا وضع العارف الحكيم، وراح يبحث في أسباب انطفاء عينيها.
تكلم كثيرا عن الحب والجنس والحرية. وكان تعبير (علاقة صحية) يتردد في زحام الكلمات. والحق أنه كان أمينا لما أخذه الأجداد على عاتقهم، فقام بدور الدليل المعرف لنفسها، ولجسدها. ثم وبخها على طأطأة الرأس طاعة لمنع التجول الخاص بإناث بلادنا، والتي لا تقع ضمن أي احتلال، اللهم إلا الامتداد الثقيل لحرية الذكر.
إذ علينا نحن الإناث، أن (ننضب) عن الليل والنجوم والقمر، كي يكون له، أن يصول ويجول، وإلا صرنا قططا له ولليله.
تابع تغنيه بالحب والحرية. اذ يرى أنه يعرف عنهما الشيء الكثير. فقاطعت اندفاعه بالقول: (لكن عينيك تفتقدان البريق أيضا).
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |